حيدر حب الله

314

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

من ناحية أخرى لو لم يتمّ تلافي هذه الأمور . وطلب الرزق والعمل والوظيفة وإن كان في عصرنا هذا عنصر ضغط هائل على الإنسان ، لكنّ ذلك لا يمنع من ممارسة بعض التصرّفات البسيطة جداً من قبل الزوج أو الزوجة ، والتي لا تأخذ وقتاً ، لكنّها تُحدث حياةً جديدة في روحهما ، لا سيما الزوجة ونفسيّتها ، فالتذرّع بكثرة العمل والانشغال لا يبرّران ذلك عادةً . لكن في المقابل ، لا يجوز للزوجة ارتكاب أيّ محرّم من المحرّمات نتيجة هذا الوضع ، سواء كان هذا المحرّم هو الزنا أم ما هو أقلّ منه فاحشةً ، بل عليها أن تصبر وتحتسب ذلك عند الله تعالى ، وأن تفكّر في الأسباب التي أدّت إلى هذا الوضع ، وتمارس نقد ذاتها ؛ فلعلّها كانت سبباً من حيث لا تشعر . وأمّا إذا أدركت عدم تقصيرها ويئست من الوضع القائم ولم تقدر على الصبر أو كان شاقّاً عليها جدّاً أو خافت الوقوع في المعصية ، أمكنها رفع أمرها إلى القضاء الشرعي للمطالبة بحقوقها الثابتة لها . وإذا كان بعض الفقهاء وقضاة الشرع لديهم توجّهٌ فقهيّ متشدّد نسبيّاً ( إذا صحّ التعبير ) إزاء حقوق المرأة ، فبإمكان هذه الزوجة رفع أمرها إلى جهات فقهائيّة قضائيّة تُعرف بآرائها الاجتهادية الليّنة نسبيّاً تجاه قضايا المرأة والمتفاعلة معها ، فإذا تحسّن الزوج فبها ونعمت ، وإلا أمكن - في بعض الأحيان - طلاق الحاكم لها شرعاً ، وإن كان هذا الأمر ما يزال ميدانيّاً يعاني من تعقيدات تسبّبت في مآسٍ عظيمة للكثير من النساء في عالمنا العربي والإسلامي ، رغم أنّ غير واحد من كبار الفقهاء ذهب إلى أنّ للحاكم الشرعي طلاق كلّ امرأة إذا أرادت وكان زواجها يسبّب لها ضرراً أو حرجاً عظيماً ، وقد كان للسيد الطباطبائي في ملحقات العروة الوثقى وللشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في تحرير المجلّة